جمعية المستقبل تفتتح الموسم الثالث من صالونها الثقافي بندوة بعنوان "طوفان الأقصى.. معالم التحول وآفاق التحرير"

نظّمت جمعية المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم مساء الأحد 26 أكتوبر 2025، الجلسة الأولى من جلسات الموسم الثالث من صالون المستقبل الثقافي، تحت شعار: "طوفان الأقصى.. معالم التحول وآفاق التحرير".
استُهلت الجلسة بتلاوة عطرة للقرآن الكريم تلاها القارئ سالم ولد محمد الأمين الملقب الداهن، أعقبها كلمة افتتاحية لنائب رئيس مجلس شورى الجمعية الشيخ أحمد جدو أحمد باهي، رحّب فيها بالحضور، وأبرز أهمية صالون المستقبل الثقافي بوصفه ملتقى للنخب والأكاديميين وصنّاع الرأي، ومنبرًا للحوار الجاد حول قضايا الأمة.
تضمّنت الندوة عدة محاور تناولها الضيوف بالنقاش، جاء أولها بعنوان: "رهانات طوفان الأقصى: قراءة في الحصيلة والمنجز" مع الدكتور عبد الله بيان، الذي أكّد أن من أبرز رهانات الطوفان تحطيم ما يُعرف بـ"نظرية الأمن الإسرائيلي"، وإحياء القضية الفلسطينية على المستويين العربي والعالمي.
وأوضح أن ذلك تجلّى في اهتزاز عواصم الغرب بالاحتجاجات والمسيرات المؤيدة لفلسطين، وفي اعتقال أكثر من ثلاثة آلاف طالب في جامعات أمريكية مرموقة، إضافةً إلى انتشار الخطاب الفلسطيني في كل بيت وزاوية.
وأشار إلى أن من ثمار الطوفان عزل الكيان المحتل دوليًا، حيث صدرت لأول مرة في التاريخ مذكرات توقيف دولية بحق قادة العدو ووزرائه، كما أصبح مواطنو الكيان منبوذين في العديد من الأماكن العامة والسياحية، وتجلت المقاطعة أيضًا في إلغاء صفقات تجارية واقتصادية ورياضية، إلى جانب المقاطعة الشعبية التي أدت إلى إفلاس عدد من الشركات الداعمة للاحتلال.
كما أضاف أن من أهم رهانات الطوفان أيضًا وقف مسار التطبيع، إذ كانت المنطقة تتهيأ لمرحلة هي الأخطر في هذا المسار، قبل أن يوقفها الطوفان ويعيد التوازن للوعي العربي والإسلامي.
أما المحور الثاني، فكان بعنوان "الطوفان وتحرير القدس: التجارب والدروس التاريخية"، وقد قدّمه الباحث الأستاذ عبد الله ميّارة، الذي أكد أن الطوفان أحيا فريضة الجهاد، وأعاد الروح إلى الأمة ووحّد كلمتها حول قضية فلسطين.
وأوضح أن التجربة أبرزت أهمية الوعي بالتاريخ واستلهام الخبرة التاريخية في الصراع مع العدو، مبينًا أوجه الشبه بين المشروع الصهيوني والحروب الصليبية والغزو التتري، من حيث تشابه الظروف الاستراتيجية وضعف الأنظمة الحاكمة آنذاك. كما شدد على أهمية المبادرة القيادية التي جسدها صلاح الدين الأيوبي قديمًا، وجددها قادة الطوفان حديثًا.
وفي المحور الثالث، تحدّث الدكتور محمد صبحي أبو صقر – ممثل حركة حماس في موريتانيا – عن ظاهرة جيل الطوفان، واصفًا إياه بأنه نموذج تربوي وفكري فريد نشأ في بيئة متميزة أعادت معاني الصمود والإيمان والجهاد والتكافل والهوية.
وأكد أبو صقر ضرورة استثمار تجربة جيل الطوفان التاريخية في بناء الإنسان المسلم الحر والواعي، بعيدًا عن الانفعال العاطفي غير المنضبط أو الانغلاق الفكري، مشيرًا إلى أن هذا الجيل يمثل ثمرة التربية الإسلامية والجهاد والوعي الجمعي، وقدّم للأمة نموذجًا في الثبات والوعي والتضحية.
كما تضمن الصالون عرضًا لكتاب "مسيرة العودة" الذي أصدرته الجمعية هذا العام، وكان ضمن منشوراتها في معرض نواكشوط الدولي للكتاب، حيث قدّم العرض مؤلف الكتاب الدكتور محمد عبدو حب الله، مستعرضًا محاور الكتاب والمنهج الذي اتبعه في تأليفه.
واختُتمت الجلسة بإلقاء شعري وتعقيبات من الحضور الذين أثْروا النقاش بتعليقاتهم وملاحظاتهم.